السيد محمد سعيد الحكيم

439

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

كل ذلك من أجل تنفير عامة الجمهور منهم ، وإبعادهم عنهم ، لئلا يتيسر لهم السماع منهم ، والتعرف على ثقافتهم وعقيدتهم الحقيقية ، وعلى أدلتهم المنطقية عليها . ثالثها : إبعاد عامة الجمهور عن كثير من تراث الجمهور أنفسهم ، وإغفالهم عما يخدم خط التشيع منه ، والتركيز على غيره وإشغالهم به ، وإن كان دون ما سبق دلالة أو سنداً . رابعها : محاولة إبعاد عامة الجمهور أيضاً عن البحث في الأمور العقائدية ، وحملهم على التمسك بما عندهم على أنها مسلمات لا تقبل البحث والنظر . نظير ما سبق من الأولين من التحجير على السنة النبوية ، وحصر الثقافة الدينية بما تسمح به السلطنة ، والمنع حتى من السؤال عن تفسير القرآن الشريف « 1 » . خامسها : إغفال التراث والفكر الشيعي في مقام البحث والنظر ، وإبعادهما عن متناول الجمهور . بل حتى عن الباحثين منهم . وقد بلغنا أن بعض المكتبات المهمة في عصرنا تمتنع من عرض الكتب الشيعية ، وإن كانت قد تعرض كتباً تتضمن أفكاراً تتناقض مع الدين والأخلاق . وقد جروا في ذلك على سيرة أسلافهم . قال ابن خلدون : « وشذ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها ، وفقه انفردوا به . وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح ، وعلى قولهم بعصمة الأئمة ، ورفع الخلاف عن أقوالهم . وهي كلها أصول واهية . وشذّ بمثل ذلك الخوارج . ولم يحتفل الجمهور بمذاهبهم ، بل أوسعوها جانب الإنكار والقدح ، فلا

--> ( 1 ) تقدمت مصادره في ص : 183 وما بعدها .